السيد الخميني
97
الاستصحاب
القضية الموجبة المركبة تكون حاكية عن موضوع ومحمول ونسبة منتزعة من حصول المحمول للموضوع ، ولها نحو تحقق ولو بتبع الطرفين ، وكذا المعدولة المحمول حاكية عن موضوع محقق ، ومحمول له نحو تحقق ، كالأعدام والملكات ، ولنسبته إلى الموضوع نحو تحقق في خصوص المركبات منها . وفي حكم القضية المعدولة القضية الموجبة السالبة المحمول كقولنا : " زيد هو الذي ليس له القيام " مما لوحظ فيها اتصاف الموضوع بالمحمول ، الذي هو قضية سالبة تحصيلية ، وكذا السالبة المحصلة بسلب المحمول فقط ، لا الأعم منه ومن سلب الموضوع ، ولا بسلب الموضوع . هذا كله في القضايا الحملية المؤولة كقولنا : " زيد على السطح " أو " له القيام " . وأما الحمليات الغير المؤولة الحاكيات عن الهوهوية فلا نسبة فيها ، ولا كونا رابطا ، لا واقعا وفي نفس الأمر ، لعدم إمكان النسبة والربط بين الشئ وما هو هو ، ولا في القضية المعقولة والملفوظة ، لكونهما حاكيتين عن الواقع ، منطبقتين عليه طابق النعل بالنعل ، كما حققنا ذلك في مباحث الألفاظ فراجع . وأما القضية السالبة البسيطة المحصلة ، سواء كانت بنحو الهلية البسيطة ك " زيد ليس بموجود " أو المركبة السالبة بسلب الموضوع ك " العنقاء ليس بأبيض " فليس لموضوعها ومحمولها ونسبتها تحقق أصلا ، أي لا تحكي القضية عن موضوع ومحمول ونسبة ، بل يدرك العقل بطلان الموضوع ولا شيئيته بتبع صورة إدراكية موجودة في الذهن ، فيحكم ببطلانه أو ببطلان اتصافه بشئ بحسب الواقع ، من غير أن يكون كشف عن واقع محقق ، وسيأتي بيان مناط الصدق والكذب في القضايا ( 1 ) . ثانيتهما : أن النسبة السلبية ليست نسبة برأسها مقابلة للنسبة الإيجابية ، كما عليه
--> 1 - يأتي في صفحة 100 .